لقاء تاريخي بين بابا الفاتيكان وبطريرك موسكو في كوبا والتوقيع على بيان مشترك
[+] | الحجم الأصلي | [-]
هافانا في 12 فبراير / ام سي ان
تتجه أنظار العالم اليوم إلى العاصمة الكوبية هافانا لمتابعة اللقاء التاريخي بين بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل مع البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، على أن يوقعا بيانًا مشتركًا يحتوي على 10 صفحات يضم كثير من الأفكار المشتركة بين الكنيستين، وتعد كوبا محطة انطلاقًا لجولة بطريرك روسيا لأمريكا الجنوبية، في حين من المنتظر أن يزور بابا الفاتيكان المكسيك.

وأعد هذا اللقاء التاريخي الرئيس الكوبي راؤل كاسترو الذي استضاف البابا في كوبا العام الماضي، بعد أن ساهم الفاتيكان في التقارب الذي تم في الآونة الأخيرة بين الولايات المتحدة وكوبا.

ويرى محللون "أن تقارب وجهات النظر بين الكنيستين يأتي في ظروف صعبة يمر بها الشرق الأوسط، وتحديات جسام تواجه المسيحيين بالعالم، يتطلب تقارب الكنيستين، وأن انفتاح البابا فرنسيس على كنائس العالم ساهم في نجاح عقد هذا الاجتماع والاتفاق على بيان مشترك بين الكنيستين، على عكس باباوات الفاتيكان السابقين، مع الإشارة إلى أن تفريغ الشرق الأوسط من مسيحييه وتهديد الوجود المسيحي في الشرق وتزايد جرائم الجماعات والتنظيمات الإرهابية ضد المسيحيين عجل من خطوات الحوار المسيحي المسيحي لمواجهة الخلافات والتوصل لاتفاق عاجل على أن يتم إرجاء أي خلافات أخرى لاجتماعات قادمة".

ويرجع الانفصال بين الكاثوليك والأرثوذكس، الذي ترسخ بانشقاق العام 1054 بين روما والقسطنطينية، إلى القضايا اللاهوتية المعقدة إلى جانب أسباب سياسية أخرى، في ظل رغبة الغرب ممارسة سلطاته في جميع أنحاء العالم المسيحي من خلال البابا في حين أراد الشرق الاحتفاظ باستقلاليته أمام هذه المحاولة الغربية.

من جانبه أكد رئيس قسم العلاقات الخارجية الكنسية في بطريركية موسكو المتروبوليت هيلاريون، "أن أهمية اللقاء تنبع من خطورة التحديات التي لا يواجهها المسيحيون من مختلف الطوائف وحدهم، بل البشرية جمعاء، وفي مقدمة هذه التحديات تزايد اضطهاد المسيحيين من قبل متطرفين في الشرق الأوسط وشمال ووسط إفريقيا وبعض المناطق الأخرى من العالم"، مشيرًا إلى "أن هذا الوضع المأساوي يتطلب وضع الخلافات جانبًا وتوحيد الجهود لإنقاذ المسيحيين في المناطق التي يعانون فيها أشر أنواع الاضطهاد".

وكشف المتروبوليت هيلاريون أن اللقاء سيتناول أيضا القضايا المتعلقة بالحفاظ على القيم التقليدية في أوروبا والوضع الكنسي والسياسي والاجتماعي في أوكرانيا، بما في ذلك العلاقات بين الروم الكاثوليك والأرثوذكس، بالإضافة إلى بحث البطريرك وبابا الفاتيكان العلاقات بين الكنيستين وقضايا سياسية دولية.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان، الاب فيديريكو لومباردي "إن هذا الاجتماع يعد الاجتماع الاول في التاريخ بين القادة الرئيسيين للمسيحيين من الشرق والغرب، منذ الانشقاق عام 1054"، معتبرًا "أن هذا الحدث ذو أهمية استثنائية، خاصةً أنه تم التحضير له منذ عامين وليس وليد الصدفة".

وما صرح به المتحدث باسم الفاتيكان، يتوافق مع سبق ونشرته صحيفة "لا كروا" الفرنسية حينما كشفت عن اجتماعات سرية بين موسكو وروما لمناقشة الاتفاق الذي سيجري توقعيه اليوم والإشارة إلى أنه في نوفمبر 2013، نقل مدير العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو المتروبوليت هيلاريون إلى البابا فرنسيس رغبة البطريرك كيريل في عقد لقاء بينهما، وفي ديسمبر من نفس العام سافر رئيس المجلس البابوي لتشجيع الوحدة بين المسيحيين الكاردينال كورت كوش لموسكو حيث أمضى خمسة أيام، وتلى ذلك كثير من الاجتماعات التي عملت على تهيئة الأوضاع لهذا اللقاء التاريخي والاتفاق على ما سيتم التوقيع عليه وما سيتم إرجاؤه للمستقبل.
تم التطوير بواسطة: Extend Solution Provider
إتصل بنا الإعلانات الخصوصية شروط الإستخدام أسئلة متكررة معلومات عنا خريطة الموقع
© 2017 إم سي إن جميع الحقوق محفوظة